الذهبي
233
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو نعيم : كان سفيان يذكر الموت فلا ينتفع به أياما [ ( 1 ) ] . وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان طويل الحزن ، كان يبول الدّم من حزنه وتكدّره [ ( 2 ) ] . وقال عصام بن يزيد [ المعروف بابن ] [ ( 3 ) ] جبر : ربّما كان يأخذ سفيان في التفكّر ، فينظر إليه النّاظر فيقول : مجنون [ ( 4 ) ] . وقال عطاء الخفّاف : ما لقيت سفيان إلّا باكيا ، فقلت : ما شأنك ؟ فقال : أخاف أن أكون في أمّ الكتاب شقيّا [ ( 5 ) ] . قال يحيى بن يمان : سمعت سفيان يقول : العالم طبيب الدّين ، والدّرهم داء الدّين ، فإذا جرّ الطّيب الدّاء إلى نفسه فمتى يداوي غيره [ ( 6 ) ] ؟ . وقال أبو أسامة ، سمعت سفيان يقول : ليس طلب الحديث من عدّة الموت ، لكنّه علة يتشاغل به [ ( 7 ) ] . قلت : طلب الحديث قدر زائد على طلب العلم ، وهو لقب لأمور عرفيّة قليلة المدخل في العلم ، فإذا كان فنون عديدة من علم الآثار النّبويّة بهذه المثابة ، فما ظنّك بطلب علم الجدل والعقليّات والمنطق اليونانيّ ؟ آه ، وا حسرتاه على قلّة من يعرف دين الإسلام كما ينبغي ، وما أحلّ في القليل المتعيّن ، إذا كان مثل سفيان يودّ أن ينجو من علمه كفافا ، فما نقول . نحن ؟ وا غوثاه باللَّه . قال الخريبيّ : سمعت سفيان يقول : ليس شيء أنفع للناس من الحديث .
--> [ ( 1 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 85 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 23 ، صفة الصفوة 3 / 149 . [ ( 3 ) ] ما بين الحاصرتين زيادة من الحلية . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 6 / 392 . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 7 / 51 . [ ( 6 ) ] حلية الأولياء 6 / 361 . [ ( 7 ) ] حلية الأولياء 6 / 364 .